
في منطقة جبلية جافة ومحدودة المساحة بجنوب أفريقيا، تنمو شجيرة صغيرة تحولت خلال السنوات الماضية من نبات محلي إلى مشروب يزداد انتشاراً حول العالم. إنه الرويبوس، الذي بدأ كمشروب تقليدي قبل أن يجد طريقه إلى الأسواق وأكواب المستهلكين في عشرات الدول.
ينمو الرويبوس بشكل طبيعي في منطقة سيدربيرغ بمقاطعة كيب الغربية، على بعد نحو 250 كيلومتراً شمال كيب تاون، وتُستخدم أوراقه الرفيعة التي تشبه الإبر في إعداد مشروب يتميز بلونه الأحمر ونكهته الخشبية. ويعني اسم الرويبوس باللغة الأفريكانية “الشجيرة الحمراء”.
وشهد الطلب العالمي على الرويبوس نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع استهلاكه بين عامي 2022 و2024 بنسبة 12.5%. كما تجاوزت صادراته في 2025 حاجز 10 آلاف طن للمرة الأولى، مقارنة بنحو 5900 طن في 2015.
ويعود جزء من هذا الانتشار إلى تنامي اهتمام المستهلكين بالمشروبات التي ينظر إليها باعتبارها خيارات أكثر ملاءمة لنمط حياة صحي، خصوصاً أن الرويبوس يخلو طبيعياً من الكافيين، ما يجعله بديلاً للشاي الأسود والقهوة بالنسبة إلى بعض المستهلكين.
وفي 2021، حصل الرويبوس على تصنيف “المنشأ الجغرافي المحمي” من الاتحاد الأوروبي، ليصبح أول منتج إفريقي ينال هذا الاعتراف، في خطوة عززت مكانته كمنتج مرتبط بموطنه الأصلي.
تحديات المناخ والإنتاج
رغم الانتشار المتزايد، يواجه إنتاج الرويبوس تحديات كبيرة، أبرزها ارتباط نمو النبات بمنطقة جغرافية محددة وتأثره المباشر بأنماط هطول الأمطار والتغيرات المناخية.
وفي 2023، أدى انخفاض معدلات هطول الأمطار إلى تراجع محصول الرويبوس بنحو 17%، ما أظهر مدى حساسية سلسلة إنتاجه للظروف المناخية.
ويشكل ارتفاع الطلب تحدياً إضافياً للمنتجين، إذ يتعين زيادة الإنتاج من دون الإضرار بالبيئة أو استنزاف الموارد الطبيعية في المنطقة التي تمثل الموطن الأصلي للنبات.
ومع اتساع حضوره في الأسواق العالمية، يبقى مستقبل الرويبوس مرتبطاً بقدرة المنتجين على تحقيق توازن بين تلبية الطلب المتزايد والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية في منطقة زراعته المحدودة.




